ابن عطاء الله السكندري

27

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

فسبحانه من إله منّ على العباد بالجود قبل الوجود ، وقام بهم بأرزاقهم على كلتي حالاتهم من إقرار وجحود ، ومدّ كلّ موجود بوجود عطائه ، وحفظ وجود العالم بإمداد بقائه ، وظهر بحكمته في أرضه ، وقدرته في سمائه . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة عبد مفوّض لقضائه ، مسلّم له في حكمه وإمضائه . وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المفضّل على جميع أنبيائه ، المخصوص بجزيل فضله وعطائه ، الفاتح الخاتم وليس ذلك لسوائه ، الشافع لكل العباد حين يجمعهم الحقّ لفصل قضائه ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ، المستمسكين بولائه ، وسلّم تسليما كثيرا . [ آداب الصحبة ] اعلم يا أخي ! جعلك اللّه من أهل حبّه ، وأتحفك بوجود قربه ، وأذاقك من شراب أهل ودّه ، وأمّنك بدوام وصلته من إعراضه وصدّه ، ووصلك بعباده الذين خصهم بمراسلاته ، وجبر كسر قلوبهم لما علموا أنه لا تدركه الأبصار لنور تجلياته ، وفتح لهم رياض القرب ، وهبّ منها على قلوبهم واردات نفحاته ، أشهدهم سابق تدبيره فيهم ، فسلّموا إليه القياد ، وكشف عن خفي لطفه في منعه ، فتركوا المنازعة والعناد ، فهم مستسلمون إليه ، ومتوكّلون عليه . أما بعد ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ج 2 ح 8048 ، 8438 عن أبي هريرة رضي اللّه عنه -